سامِحني..

رسائل أدبية
دانية ماهر راعي · 2 د قراءة

سامِحني على هذا الخوف المُتردّد في صدري فإني كلّما لمستُ الطّمأنينة؛ جرحتُ يدي.

سامِحني لأنّ نظرتي لطالما قالت: وماذا بعد؟ إذ أنّ ما بنيته في رأسي من وراءِ نظرةٍ، خياليٌّ وباذخٌ ومهما فعلت، لن يتوافقَ ما تفعلُه مع ما تصوّرتُه أنا.

سامِحني على مرّاتٍ عديدةٍ قلتُ فيها إنّني بخير وكانَ قصدي فيها بترُ الحديث.

سامِحني على هذهِ الفتاة الطّموحة الّتي أنا عليها الآن لا تعرفُ قدرَ ما تُنجزهُ وما أنجَزتهُ تبغضُ نفسَها بعدَ العثراتِ وقبلَ النّحيبِ وعندَ ساعاتِ اللّيلِ الثّقيلة. تعترفُ بهشاشةِ أضلاعِها، وبارتعاشِ عُروقِها وشعورِها بعدَم الرّضا التّام عن نفسها.

منذُ عشرين عامًا كنتُ حينها أتعلّمُ المشي وكلّما تعثّرت خطوتي ترقّبت مَن يهمّ لحَملي لأنهضَ مجدّدًا وأعيدَ المُحاولة. أردتُ من قولِ ذلكَ، أن أذكّر نفسي؛ أنّ السّقوطَ لم يمنعني من القيامِ بالكثير من المُحاولات الأُخرى وأنّ جروحَ ركبتي حينها دلّت على إصراري وأنّ الخوفَ مِن التّعثّر صنعَ منّي، فيما سبق، طفلةً تركضُ باستمرار ولاحقًا، فتاةً غايتُها مواكبة قناعاتها. ما انفكّتْ تفكّرُ... كم هكتارًا قد يقطعُ الحبُّ في حقلِها وكم مِترًا قد تنتشرُ نارُ النّدمِ في هشيمِها وكم من المحاصيل قد تحصدُ، لا تخسر!

وأنا بدوري كلّما حاولتُ أن أسامحَ نفسي على هذه العشوائية الّتي أغمرُني فيها، سبقتني طفلةُ الأمس ومدّت يدَها نَحوي وقالت: اِنهضي... لقد حانَ دوري لأحملكِ.

-دانية راعي